المقدمة
أصبح انتشار فيروس كورونا في الصين اختبارًا حقيقيًا لاعتماد شركة آبل على أكبر دول العالم سكانًا في تصنيع منتجاتها الرئيسية مثل iPhone وMac وiPad. فمع إغلاق العديد من المصانع وتعطّل سلاسل التوريد، تواجه "آبل" واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الصناعي.
تأثير فيروس كورونا على إنتاج آبل
تسبب تفشي الوباء في إغلاق عدد كبير من مصانع الصين بعد عطلة رأس السنة القمرية، وهو ما أدى إلى تأخير عمليات الإنتاج لأكثر من عشرة أيام.
أكدت شركتا Apple وFoxconn Technology، الشريك التصنيعي الأكبر لآبل، أن الإنتاج سيُستأنف في 10 فبراير، غير أن محللين أشاروا إلى أن التأثيرات قد تستمر لفترة أطول.
يتوقع الخبراء انخفاض شحنات الآيفون بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% خلال الربع الحالي مقارنة بالتوقعات السابقة للوباء.
تأثير الأزمة على الاقتصاد الصيني
تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا 28 ألف حالة، مع أكثر من 560 حالة وفاة، ما دفع الحكومة الصينية إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من التفشي.
أُغلقت مناطق بأكملها وفرضت قيود على الحركة، مما أثر بشكل مباشر على الاقتصاد وعلى سلاسل التوريد الخاصة بالشركات العالمية، وعلى رأسها Apple.
تحديات أمام إدارة تيم كوك
واجه الرئيس التنفيذي تيم كوك في السنوات الأخيرة عدة أزمات تتعلق بالصين، من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني.
ورغم تمكنه من تخطي أزمات الرسوم الجمركية عبر تفاهمات مع الإدارة الأمريكية، إلا أن أزمة كورونا كانت مختلفة لأنها عطلت الإنتاج بالكامل.
اعتماد آبل على الصين كمركز صناعي
تعتبر الصين قاعدة الإنتاج الرئيسية لمنتجات آبل، إذ تعتمد الشركة بشكل شبه كامل على مصانعها هناك.
ورغم محاولاتها نقل جزء من عمليات الإنتاج إلى دول أخرى مثل الهند وفيتنام، إلا أن ارتفاع التكاليف وضعف جاهزية البنية التحتية التصنيعية خارج الصين جعلا هذا الخيار محدودًا.
بالمقابل، نجحت شركات مثل سامسونغ وهواوي في تنويع مراكز إنتاجها، مما خفف من أثر الجائحة عليها مقارنة بآبل.
توقف المتاجر وتأثير السوق المحلي
أغلقت آبل أكثر من 40 متجرًا ومكتبًا في الصين حتى 9 فبراير نتيجة الإجراءات الوقائية.
كما تواجه الشركة صعوبة في الحفاظ على مستويات إنتاج كافية لتلبية الطلب العالمي، خاصة مع تأثر مصانع فوكسكون في مدن مثل تشنغتشو ووهان.
خطط آبل لمواجهة الأزمة
تحاول آبل الحد من الخسائر عبر إعادة جدولة الإنتاج وزيادة الاعتماد على مصانعها خارج المناطق المتضررة.
تعمل الشركة أيضًا على إطلاق إصدار جديد من iPhone SE منخفض التكلفة، ولكن التقارير تشير إلى احتمال تأجيل طرحه بسبب استمرار اضطرابات الإنتاج.
دروس من الأزمات السابقة
عرفت آبل بقدرتها على إدارة الأزمات السابقة، مثل الزلزال الياباني وأزمة الفيضانات في تايلاند عام 2011.
لكن وباء كورونا مختلف، إذ يضرب المصدر الرئيسي لسلسلة التوريد العالمية للشركة، ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا وتأثيرًا على أعمالها.
خاتمة
أزمة فيروس كورونا أدخلت شركة آبل مرحلة جديدة من التحديات، وكشفت مجددًا عن مدى اعتمادها الكبير على الصين.
ومع استمرار التطورات، يبدو أن الشركة بحاجة فعلية إلى تنويع مراكز إنتاجها لتقليل المخاطر المستقبلية وضمان استدامة عملياتها.
